محمد باقر الوحيد البهبهاني

325

الرسائل الأصولية

واعلم أنّ حدّ الخبر ما صحّ فيه الصدق والكذب ، وهو على ضربين : أحدهما يعلم أنّ مخبره على ما يناوله الخبر ، والآخر لا يعلم ذلك منه ، وهو أيضا على ضربين : أحدهما يعلم أنّه على خلاف ما يناوله الخبر والآخر متوقّف فيه . والإجماع لا يصحّ على مثل قولنا : السماء تحتنا ، ولا على عكسه ، وإنّما يدخل فيما يتوقّف فيه ، وإذا أجمعت الأمّة على العمل بخبر واحد وعلم أنّه لا دليل على ذلك الحكم إلّا ذلك الخبر على أنّه صدق ، وهذا هو القرينة الرابعة . وإذا كان خبر الواحد موافقا لما أجمعت الفرقة المحقّة عليه ، فإنّه متى كان كذلك دلّ على صحة متضمنه ، ولا يمكننا أيضا أن نجعل إجماعهم حجّة ودليلا على صحّة نفس الخبر ؛ لأنّ من الجائز أن يكونوا أجمعوا على ذلك لدليل غير هذا الخبر ، أو خبر غير هذا الخبر ، ولم ينقلوه استغناء بإجماعهم على العمل به ، ولا يدلّ ذلك على صحّة نفس هذا الخبر . وإذا تلقّت الطائفة خبرا بالقبول - وإن كان الأصل فيه واحد - يعلم أنّه صدق ، فهذه الخمسة من القرائن « 1 » . فصل [ في خبر الواحد المحض ] ومتى تجرّد الخبر عن تلك القرائن كان خبرا واحدا محضا ، ثم ينظر فيه ، فإن كان زائدا على ما تضمّنه هذا الخبر ؛ هناك ما يدلّ على خلاف ما يتضمّن ذلك

--> ( 1 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 371 و 372 .